العهد العثماني

جورجيا تحت الحكم العثماني


بداية اهتمام العثمانيين بالأمراء الجو رجي في شمال الشرق تعود إلى منتصف القرن الخامس عشر. والمؤرخون الجو رجي يقولون إن أسطول العثماني أخذ سهومي في عام 1455 ولكن لم يؤسس الإدارة فيها وترك الحكم على الأمراء القديمة مقابل الخراج، و تلاحظ مصادر الجنوي بأنّ جيش عثماني متكوّن من 56 السفن الحربية جاء إلى إلى سهومي في جون 1454 قصف هناك و سواحل جورجيا الغربية. وهكذا أسست علاقة جيدة مع أهباز وداديان على ساحل البحر الأسود. 

 

وبعد فتح السلطان محمد فاتح طرابزون بدأ المداهمات إلى جنوب شرق جورجيا، وفتحت آجارستان و أطرافها في عام 1479، ودخل في نفس العام بورجكا و منطقة مجاحال تحت الحكم العثماني، و السلطان يووز سليم عندما هو كان حاكم طرابزون أجبر أمارتين جوريل و إمرت على أداء الخراج في عام 1508. وفي نتيجة انتصار السلطان يووز سليم في جلدران (1514) دخلت جورجيا الشرقية التي تتضمن قارتلي وقهت تحت الحكم العثماني. وبعد وفاة يووز سليم دخلت تحت حكم الدولة السفوية. وفي عهد السلطان قانوني سليمان أخذ العثمانيون بعض المناطق في جورجيا في الجنوب وجنوب غرب جورجيا، وفي السنوات ما بين 1541-1554 إن شاه تاهمسب هاجم أربع مرات على منطقة قرتلي في شرق جورجيا و أخذ ببعض القلاع وأسر ما يتقارب ثلاثين ألف وأخذوهم إلى إيران. ميل جورجيا إلى إيران بحسب قرابته والعثمانيين أحيانا كان يسبب أن تبقى في مشكلة بين الدولتين. والجورجيون كانوا يتحركون ضد العثمانيين بعناية الشفويين أثناء سفر العثمانيين على أوربا. وعلى هذا إن وزيرقرا أحمد باشا أثناء إرسال بعثته الثانية إلى إيران في عام 1549 أخذ عشرين قلعة و تورتوم وآغاجكاله و وادي ليوانه و آرتوين و قمسهس خلال شهر والنصف. وانضم آردنوج و شوشات و كوله و أرده خان إلى إدارة العثمانيين. حسب معاهدة أمسيا بين الدولة العثمانية والسفوية كانت تبقى إمرت و داديان و كوريل و دولي للعثمانيين وقرتلي و كاهت و مسوك تبقى للدولة السفوية.

وإن جورجيا التي كانت تشاهد الحروب بين العثمانيين والسفويين رغم إنها قسمت حسب شروط معاهدة أمسيا لم تستمر حالها. وبعد موت شاه تاهمسب اهتزت العثمانيون النزاع الأهلي في الدولة السفوية فرصة ونفروا إلى إيران وخصص لالا مصطفى باشا بفتح جورجيا و شروان( 1578). وانهزام السفويين في جلدير سهل فتح جورجيا للعثمانيين. والجيش العثماني فتح بوسوف و أهسكا و توموك و حرتس و جيلدير و عحيلكلك و كوبلييان و آزغور. وأمراء داديان و غوريل ومرهيا ومينوجهر الذين قبلوا الرسالة التي يطلب منهم لالا مصطفى باشا بإتباعهم وعلى هذا أعلنوا إتباعهم للعثمانيين. و مينوجهر اهتدى وسمي بمصطفى و أدي أزهور له ودديس إمديا لأمه و أوتلو لأخيه كوآركوآره ، وقام العثمانيون بمحافظة جلدير في المناطق المحتلة.

والعثمانيون أثناء نفر لالا مصطفى باشا في أغسطس 1578 طوع أمراء غوري و موهران وفتحوا مدينة تفليس بدون حرب في 24 أغسطس، وبعد فتح تفليس إن أمراء إمرت وقهت بينوا إطاعتهم للعثمانيين، وأجبروا على أداء الخراج على أن يعطوا ثلاثين حملا سلكا لكل سنة وعشرة خادما وعشر جارية. وتركت دولة قهت لأمريها القديم ألكسندر ، وجعلت قرتلي وقهت محافظة تفليس ، وبدلت الكنيستان بالمسجدين على اسم مراد الثالث و صنع مسجد باسم لالا مصطفى باشا.

والعثمانيون تغيروا نظام إدارة المنطقة، أسسوا محافظة تمانيس في منطقة الشمالية لمحافظة تفليس ومحافظة غوري في منطقة الغربية أثناء حكم فرحاد باشا، وعلى هذا ألحقت أراضي لأمراء غورجا التي فتحت كليا بالعثمانيين بولايات جلدير و غوري وتومانيس و تفليس. وشاه توهمسب حرر سمون أمير القديم لقرتلي الذي كان أسيرا منذ 1569 وأرسله إلى قرتلي لكي تشوش في أراضي التي فتحت  بين 1584-1578. ونتيجة الحرب على هذا تعاهد سرهاد فرحاد باشا مع سمون في 1588 على أن يقبل سيطرة العثمانيين وأداء الخراج. والمراد الثالث وافق على إدارة المناطق الأخرى لقرتلي عدا القلاع التي تحت سيطرة العثمانيين. ولكن سمون عصى و استولى على قلعة غوري، وعلى هذا أخذ العثمانيون القلعة من الجورجيين وأسروا سمون وأرسلوهم إلى استنبول.

الحروب بين العثمانيين وإيران بين 1590-1578 أفسد الاستقرار السياسي للدولة السفوية وسببت الضيق ماليا والصعوبة عسكريا للدولة العثمانية. وعلى المعاهدة التي وقعت في استنبول بين الدولتين ( 1590) دخلت تبريز وقراجاداغ وكنجه و شروان وقاراباغ ونهاوند و لوريستان وشهرزور مع جورجيا تحت سيطرة العثمانية.

أسست إدارة مرتبة في جورجيا التي كانت تحت سيطرة العثمانية بين السنوات 1614-1590 وصدرت القوانين. كما فهم من رسالة سمون خان إلى استنبول إن محافظة تفليس كانت مكونة من أربع ألوية تتضمن فيها قرتلي الغربي والشرقي في عام 1588. وحسب بياء إدارة محافظة تفليس في الدولة السفوية كانت 36 قرية في لواء غوري و16 قرية في لواء تفليس و 34 قرية في لواء تومانيس و 20 قرية في لواء لوري. والعثمانيون قاموا بتحرير محافظة جلدير بين السنوات 1594 و 1592، وعلى هذا فيها ألوية أهسكا وألتيكالا وأوهيسكا وججرك و أسبينزه وهرتيس و أهيلكلك و بوسوف غير محافظة جلدير المركزية في 1592. وفي دفتر المفصل بتاريخ 1595 انضمت ألتيكالا وأوهيسكا وججرك و أسبينزه كناحية إلى محافظة إهسكا، أسست لواء بدره جديدا.

وحسب القانون للدفتر المفصل بتاريخ 1595 العثمانيون عينوا أصول المالية والقانونية للاقتصاد الزراعي في محافظة أهسكا كما في المحافظات الأخرى. وقاموا بتحرير 711 قرية لستة ألوية في هذه المحافظة ونوا زراعة الفاكهة والكرم والقطن وعينوا بعض الضرائب والعشر. وفي عهد العثمانية نمت الكرم و النحالة و السمك و الحيوان في محافظة أهسكا وترقى إنتاج البذر كما في الدول الأوربية. والعثمانيون طبقوا نظام تمار في جورجيا وأدوا بعض الأراضي لأراء جورجيا لتكونوا استقرار السياسي ويمنعوا استعانة السفوية على العثمانيين.

وفي 1603 شاه عباس الأول رجع مدينة تفليس وأعلن قرتلي ملكية، وقام بملكية ينيسل في قهت وأخذ لوري و تومانيس في 1606، ولكن رغم رجوع قرتلي وقهت إلى إدارة العثمانية أمراء جورجي لم يقدروا على هجوم شاه عباس الأول، وفي النهاية شاه عباس أسر لوآرساب الثاني أمير قرتليفي 1616 ومنع عصيان دويد وجورجيعدزه في قهت. وشاه عباس الذي كان يخطط أن يأخذ قهت وقرتلي كليا أرسل قرجها خان وجئورجي اللذان قد التجئا إلى إيران مع الجيش إلى هناك، ولكن هم اتفقوا مع تواديين أصحاب أراضي كبير في قرتلي وقهت ضد السفويين، وشاه عباس اعترف بتيمورز الذي هرب إلى إمرت بواسطة السوفيتية ملك قرتلي وقهت. إن جورجيا تغيرت يدا حينا بعد أخري بين العثمانية وإيران منذ عصر السابع عشر، وأسلم بعض ملوك جورجيا في عهد إيران، ولكن إيران لم تقدر الوصول إلى سواحل جورجيا الغربية، ووحدت قرتلي وقهت بمحافظة تفليس بإدارة العثمانية في 1632 و عين روستوم الذي اهتدى أميرا فيها، أدار أمراء المسلمون قرتلي إلى 1711 وقهت إلى 1724، وأوليا جلبي الذي زار جورجيا عرفها كمدينة مسلمة بعلمائها ومساجدها، فإن الدولة العثمانية بعد معاهدة قرلوفجا في 1699 أسست علاقة قوية بأمراء جورجي في داديام وغوريل وآجيكباش الذين كانوا يؤدون الخراج ويعترفون العثمانية،

وفي عصر السابع عشر اهتزت الدولة السوفيتية من عدم وجود الاستقرار في الدولة السفوية فرصة وبسبب سياستها "الرغبة في النزول إلى البحر الحر" بدأت أن تأخذ السواحل الغربية لبحر حزر في صيف 1723. ومقابل سياسة السوفيتية أرسلت الدولة العثمانية جيشها إلى السفوية. الدولة السوفيتية أخذت السواحل الغربية لبحر حزر وباكو ودربند، وعلى هذا فإن الدولة العثمانية أخذت قرتلي ومدينتها الكبيرة تفليس وغوري وأدت إدارتها إلى إبراهيم بن وحتنغ الذي اهتدى قريبا، وحسب المعاهدة الموقعة في استنبول في1724 بواسطة الفرنسية انضمت محافظتا قرتلي وقهت لجورجيا إلى إدارة العثمانية. والعثمانيون قاموا بتحرير قرتلي وقهت في عام 1728 للإدارة المرتبة وأعدوا دفترا باسم الدفترالمفصل لمحافظة تفليس، وعلى هذا بدأ العثمانيون التعمير في مدينة تفليس. وبنى رجب باشا واسحاق باشا أميران تفليس وأحمد باشا أمير كنجه و داود خان أمير شيروان وقفا في هذه المدينة، وشكل العثمانيون محافظة تفليس مكونة من ستة ألوية مع توحيد قرتلي وقهت. ومحافظة تفليس كانت مشكلة من لواء تفليس تضمن نواحي براتلي وبيدار ودميرجي حسانلي و لواء سومهوروت تضمن نواحي مركز وتاشير وبمبك ولواء آغجاكاله تضمن نواحي آحلاتا وإينجه وجوار وترك ولواء غوري تضمن نواحي سيسي وبدره وإملاهور وقراقاكان وشنسي و مهران ولوائي تريالد وكيغولو تضمن تريالد وكيغولو. ومع ذلك قام العثمانيون بمراكز تريالد وغوري وتفليس في محافظة تفليس. ولتأسيس الاستقرار السيايس في هذه المحافظة أسكن العثمانيون في قلاع تفليس وغوري وتوبكراآغاج وحاوه لابر 1113 جيديا و 342 مدفعيا و163 قائدا والناس راضين للحرب وقابل مصارفهم من ضرائب تفليس.

فإن نادر شاه الذي أخذ سلطة السفوية في 1732 رجع كثيرا من المدن في الحروب ضد العثمانيين، وهو استلم قلاع تفليس وأخرى تبع هذه المحافظة بدون حرب، وأخذ أراضي السفوية التي كانت في سيطرة السوفيتية والعثمانية وجمع محافظات تفليس وشروان وكنجه وقراباغ وتبريز وجوكورسعاد ( روان) بمحافظة أذربيجان، ولكن العصيان الذي طلع في قرتلي وقهت بين السنوات 1744-1735 أجبر نادر شاه أن يفصل محافظة تفليس من ولاية أذربيجان. وبعد ذلك عرف نادر شاه تيموراز بواليا في قرتلي وابنه بواليا في قهت، وبعد موت تيموراز الثاني في 1762 إن إيراكلي جمع قرتلي وقهت بإدارة واحدة.

 

وفي هذه المنطقة المجادلة كانت تستمر بين روسيا وإيران والدولة العثمانية، وأمير قرتلي فضل الروس واتفق مع الروس بشرط قبول استقلالها السياسي (1783)، وفي عام 1795 ملك إيران آغا محمد نفر جورجيا وخرب مدينة تفليس خاصة، وعلى هذا ملك الروس باول الأول فسخ حكومة قرتلي وقهت في     1800وأعلن بأنها أصبحت محافظة السوفيتية بأمره بتاريخ 12 أيلول 1801 و بدأ أن يطبق يظام الإدارة في السوفيتية. و من هذا التاريخ إن جورحيا ضيعت استقلالها ودخلت تحت سيطرة السوفيتية اقتصاديا وسياسيا، خلال بضع سنين جمعت مقرليا (1803) وإمرتيا وغوريا (1804) وأهباز (1801) و سوانتيا (1856) مع السوفيتية، وبدأ العصيان بعد إلحاق جورجيا بالسوفيتية.

وحسب الاتفاق مع السوفيتية التي أخذت معظم مناطق جورجيا إلى الحرب بين السوفيتية والعثمانية في 1828-1829 أعطي لها ساحل الغربي للبحر الأسود من آنابا إلى باطوم وأعترفت حاكمية السوفيتية في جورجيا من قبل العثمانية. وفي عام 1840 جورجيا أعلنت كغبرنيا جورجيا وأمرتيا، وانفسخ أحباز وسوانتيا.

فترة إدارة السوفيتية: فإن الناس ردوا على نظام رق التراب ( نظام سرواج ) مع سياسة حكومة السوفيتية التوريس في جورجيا، فإن نظام سرواج ألغي أولا في محافظات السوفيتية وبعدها في إمراتية وغوريا (1865) وفي مكرليا (1866) وفي أهبزيا (1870) وأخيرا في سوانتيا (1871). ونتيجة إلغاء النظام سرواج تخلصت 75565 بيتا من هذا النظام في جورجيا ولكن 10 % ضاع منهم ترابهم، والباقي أخذوا ترابا قليلا. ومع إلغاء نظام سرواج فتحت المصانع في جورجيا وبدأت التطورات في الصناعة، وعدم حل المسائل الاجتماعية والاستمرار على منع تطور اللغة الجورجية والتعليم في المدارس باللغة الروسية ومنع نطق كلمة جورجيا وجه المنورين إلى المجادلة للحرية. والمنورون الجورجيون دعوا الناس للمجادلة على نظام الروسي في نصع الثاني للعصر التاسع عشر، وجادلوا نشر أفكار القومية في جريدتي إوه ريا ودروأبا باللغة الجورجية.

وبعد الانقلاب في السوفيتية في شباط 1917 فإن منشويك للديموقراطية الاجتماعية في حياة السياسية لجورجيا قام بالحكومة المؤقتة في تفليس في مارس 1917 و صارت عضوا للمجلس ترانسقفقاس مسمى بسيم مع أذربيجان وأرمينيا. وإن جورجيا لم ترضى إعادة محافظات قرص وارتوين وأردهن وبطوم إلى الدولة العثمانية حسب اتفاق برست لتووسك في 3 مارس 1918 و حينما لم ترى دعما من سيم ترانسقفقاس تركت عضويته وأعلن استقلالها في 26 مايو 1918. واعترف استقلال جورجيا من قبل أذربيجان وأرمنيا والسوفيتية والدولة العثمانية والدول الأوربية. ولكن السوفيتية التي احتلت أذربيجان وأرمنيا احتلت جورجيا في 1921 شباط وقامت نظام السوفيتية وأدت الإدارة إلى بلشفي. وهم ضغطوا على المنورين والطلبة، والمنشويك الجو رجي لم توافقوا في المجادلة على بلشفي. وأخذت مكانها في تكوين الدولة ترانسقفقاس فدرالي كعضو للإتحاد الجمهورية الاشتراكية السوفيتية، وبعد تشتتها أعلنت جورجيا استقلالها مرة ثانية مثل الجمهوريات السوفيتية الأخرى.

 

الكاتب: الكاتب: حسام الدين م. قرامنلي

 

  • 29/01/2015
  • 6117

კომენტარები

განაახლეთ


სტატიები

خطبة

შუადღის ეზნამდე დარჩენილი დრო:

  • 00
  • :
  • 00
  • :
  • 00

ლოცვის დროს ბათუმში
ლოცვის დროს ბათუმში 25.11.2017
ცისკარი მზე ლანჩი დღის მეორე ნახევარში საღამო ღამ.ლოცვა
ორშაბათი 06:26 08:03 13:06 15:34 17:57 19:23
სამშაბათი 06:27 08:04 13:06 15:33 17:56 19:23
ოთხშაბათს 06:28 08:05 13:06 15:33 17:55 19:22
ხუთშაბათი 06:29 08:06 13:07 15:32 17:55 19:22
პარასკევი 06:30 08:08 13:07 15:32 17:54 19:21
შაბათის 06:31 08:09 13:07 15:32 17:54 19:21
კვირა 06:32 08:10 13:08 15:31 17:53 19:21